الشيخ نجم الدين الغزي
243
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
عن الشيخ العلامة الصالح شهاب الدين ابن أرسلان الرملي صاحب الصفوة وعن غيره وكان خامل الذكر بمدينة صفد مجهول القدر عند أهلها لا يعرفون محله من العلم والمعرفة وكان يقرئ الأطفال ويباشر وظيفة الاذان حتى لقيه سيدي علي ابن ميمون فسمع شيئا من كلامه فشهد له ذوقه بأنه من أكابر العارفين ، وأعيان المحبين ، فهناك نشر ذكره ، وعرف الناس قدره ، كما ذكر ذلك الشيخ علوان الحموي في أول شرح تائية ابن حبيب قلت وحدثني بعض الصالحين الثقات ان السيد علي ابن ميمون كان سبب رحلته من الغرب طلب لقيّ جماعة امره بعض رجال المغرب بلقيّهم منهم ابن حبيب وقال إنه في بلدة من بلاد الشام بين جبال وآكام فلما دخل ابن ميمون البلدان الشامية تطلّب ابن حبيب في قرايا البقاع ووادي التيم وما والاهما حتى دخل قرية دربل فوجدها قريبا مما وصف له به بلدة ابن حبيب فلما دخل ابن ميمون دربل أحس به ابن حبيب وهو بصفد وهذا لا يبعد على أولياء اللّه تعالى فنظروا إلى ابن حبيب ذات يوم وهو يحلّق سبّابة يده اليمنى في كف يده اليسرى وهو يقول عند كل تحليقة در دربل در دربل حتى حلق أربعين تحليقة فكان ابن ميمون إذا أصبح كل يوم دار نواحي دربل يتصفح وجوه أهلها ولا بغيته فيهم حتى دارها أربعين يوما بعدد تحليقات ابن حبيب ثم خرج ابن ميمون من دربل وسافر حتى دخل بلدة صفد فتنشق أنفاس ابن حبيب فدخل عليه المكتب فقعد ناحية فاضافه الشيخ عبد القادر ابن حبيب وأكرمه ثم لما اطلق الأولاد قال لابن ميمون يا رجل اني أريد ان أغلق باب المكتب فنظر اليه سيدي علي ابن ميمون اعبد القادر اما كفاك ما اتعبتني أربعين يوما بقولك در دربل در دربل حتى تطردني الآن فقال له ابن حبيب يا أخي إذا كان كذلك فاسترني قال بل واللّه لافضحنّك واشهرنّك فما زال سيدي علي ابن ميمون قدس اللّه سره بابن حبيب حتى اشهره وعرّف الناس بمقداره حتى رمقوه بالابصار ، وشدّت لزيارته الرحال من [ 103 ] الأقطار ، قال الشيخ علوان رحمه اللّه تعالى هذا وهو متسبب بأسباب الخمول ، متلبس بأمور لا تسلمها علماء النقول ، ولا تسعها منهم العقول ، إذا كان ممن أقيم في السماع ، وكشف القناع ، والضرب ببعض الآلات ، والبسط والخلاعات ، ثم اعتذر رضي اللّه تعالى عنه عن ضربه بالآلات بما هو مذكور في شرح التائية وبالجملة فكان ابن حبيب رضي اللّه تعالى عنه متسترا « 1 » بالخلاعة والنفخ في المواصيل والضرب على الدف على الايقاع
--> ( 1 ) بالأصل متستر